محمد جواد مغنية
216
في ظلال نهج البلاغة
بفي رجال . . فقرة 4 - 5 : وبقي رجال غضّ أبصارهم ذكر المرجع . وأراق دموعهم خوف المحشر . فهم بين شريد نادّ . وخائف مقموع . وساكت مكعوم . وداع مخلص . وثكلان موجع قد أخملتهم التّقيّة وشملتهم الذّلَّة فهم في بحر أجاج . أفواههم ضامزة . وقلوبهم قرحة . وقد وعظوا حتّى ملَّوا وقهروا حتّى ذلَّوا . وقتلوا حتّى قلَّوا . فلتكن الدّنيا في أعينكم أصغر من حثالة القرظ وقراضة الجلم ، واتّعظوا بمن كان قبلكم قبل أن يتّعظ بكم من بعدكم . وارفضوها ذميمة فإنّها قد رفضت من كان أشغف بها منكم . اللغة : الناد - بتشديد الدال - من ندّ إذا نفر وذهب على وجهه شاردا . والمقموع : المقهور . والمكعوم : الملجوم . وثكلان : الحزين لفقدان الأحبة . والتقية : إخفاء الحال خوف الضرر . والأجاج : الملح . والضامزة : الساكتة . والحثالة : الرديء من كل شيء ويرمي به مع القمامة . والقرظ - بفتح الراء - ورق السّلم يدبغ به . وقراضة : ما يسقط عند القرض . والجلم : المقراض . المعنى : بعد أن ذكر الإمام أهل الدنيا وأصنافهم الأربعة أشار إلى أهل اللَّه والآخرة ، وذكر طرفا من صفاتهم ، من ذلك ( غض أبصارهم ذكر المرجع ، وأراق دموعهم خوف المحشر ) . يريد بالمرجع القبر ، وبالمحشر البعث منه . قال